الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
117
نفحات الولاية
الخطبة « 1 » الثامنة والعشرون ومن خطبة له عليه السلام وهو فصل من الخطبة التي « الحمد لله غير مقنوط من رحمة » وفيه أحد عشر تنبيها نظرة إلى الخطبة هذه من الخطب المعروفة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهى كما ذهب الشيخ المفيد في الإرشاد من خطبه الخالدة التي حفظها أرباب الفهم والعقل ، أو كما قال السيد الرضي : إنّه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة ، لكان هذا الكلام وكفى به قاطعاً لعلائق الآمال وقادحاً زناد الاتعاظ والازدجار . فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة القصيرة - والتي يراها بعض المحققين جزءاً من الخطبة الخامسة والعشرين - إلى عشرة جوانب مهمّة بشأن الآخرة والزهد في الدنيا وعدم الاغترار بنعم الدنيا وزبرجها والاستعداد والتأهب للدار الآخرة ، والتحذير من الأخطار التي تهدد سعادة الإنسان - فالحق أنّ الخطبة من الخطب العظيمة التي تسوق الإنسان إلى الزهد في الدنيا وعدم الإكتراث لزخرفها والانتباه إلى الآخرة ، وقد انطوت على عبارات واضحة صريحة توقظ الإنسان من غفلته ورقدته .
--> ( 1 ) تعتبر هذه الخطبة من الخطب المهمة لأمير المؤمنين علي عليه السلام التي رواها كبار علماء الفريقين في كتبهم ومؤلفاتهم ، ومنهم 1 - الجاحظ في كتاب البيان والتبيين 1 / 171 ؛ 2 - الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن / 222 ؛ 3 - الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول ؛ 4 - ابن عبد ربة في العقد الفريد 2 / 365 ؛ 5 - ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 - 235 ؛ 6 - المسعودي في مروج الذهب 3 / 365 ؛ كما رواها المرحوم العلّامة المجلسي في البحار عن كتاب مطالب السئول لمحمد بن طلحة الشافعي وكتاب الإرشاد للمفيد مع بعض الاختلاف .